الأربعاء، 21 فبراير، 2007

المشاكل في أستعمال آراء الخبراء في دعم القرار

تطرقت في الخاطرة السابقة الى ان إحدى الصفات الضرورية في الإداري الناجح هي قدرته على معرفة القرار الصحيح. ومن وسائل تأمين ذلك مسألة إستشارة الخبراء. في هذه الخاطرة سوف أتطرق للمشاكل التي ستواجهها عند إستشارتك للخبراء. وهي تلخيص لأفكار مقتبسة من كتاب "أن تكون مفكرا حرجا, لشيري دايستلر, ISBN 0-13-177998-2"

بعض المشاكل التي ستواجهها عند إستشارتك للخبراء هي:

إستشارة خبير في غير مجاله
إستشارة خبير غير معتبر كخبير
Ø إستشارة الخبراء الذين يتلقون مقابل لتصريحاتهم
Ø إستشارة الخبير المنحاز (غير حيادي)
Ø إستشارة الخبراء الذين لا يعرفون بحقيقة حدود خبراتهم.
Ø إستشارات الخبراء التي تتعارض مع إستشارات خبراء مساوين آخرين.

إستشارة خبير في غير مجاله
وهي واضحة عندما ترى شخصية خبيرة في مجاله يظهر في برنامج تلفزيوني للدعاية لمنتج نهائيا ليس له علاقة . وفي غالب الأحيان لا ننتبه لهذه النوعية من الدعايات. فلابد لك أن رأيت إعلانا للاعب كرة قدم مشهور يروج لشامبو شعر أو سيارة. أو أن ترى ممثلا مشهورا في التلفاز يروج لنوع معين من السجاد. أو أن ترى طبيبا يتطرق لتحليل سوق الأسهم . كذلك الامر حين يأتي الأمر لإتخاذك قرار ما في مجال إدارتك. لابد لك من التأكد أن الشخص الذي تستشيره (أو تعتمد على رأيه) هو في الواقع متخصص في مجال المشكلة أو الأمر الذي تريد إتخاذ القرار فيه.

إستشارة خبير غير معتبر كخبير
لمجرد أن شخصا ما تخرج من جامعة معتبرة منذ ثلاثين عاما في مجال معين لا يعني أنه لا زال خبيرا إن لم يدعم تعليمه بالعمل والخبرة التي تدعم الرأي الذي يطرحه. وفي رأيي المتواضع تكثر في هذه الأوقات هذه النوعية من الخبراء, وذلك بسبب أن الفترة السابقة كان عدد الخريجين قليلا وهذا النوع من الخبراء من الجيل الأول الذي سنحت له الفرصة ان يتلقى العلوم الإدارية والتقنية في بلاد الغرب والجامعات المحلية. وهذا القسم من الخبراء عند عودته الى حقل العمل تم إستغلال خبراته و مهاراته مباشرة وذلك بتسليمه المناصب القيادية منذ تخرجه وذلك لسببين الأول نبوغه في هذا المجال والآخر لتميزه من حيث قلة عدد الخريجين في ذلك الوقت. أدى هذا الامر الى تولية هذه المجموعة من المسؤليات ما كان شاغل لهم عن تطوير مهاراتهم حسب آخر الاساليب العلمية. فإن لم تكن على معرفة أن هذا الخبير قد طعم تعليمه بمعارف جديدة عن طريق العمل في مجاله مما يوفر له تحديث خبراته أو أنه إستمر في التعلم ومتابعة كل ماهو حديث في مجالة, إن لم تكن على معرفة بذلك فلا بد لك من أن تنتبه حين أخذك برأيه.
في أحيان كثيرة ترى أن لقب دكتور يسبق اسم المتحدث يجب عليك عندها أن لا يضللك اللقب . فقد تكون درجة الدكتوراة التي في لقبه تأتي في مجال مختلف أو من جامعة غير معتمدة الخ.
بالطبع أنا لا أريد أن أحصر الخبرة في المججال الأكاديمي فقط , ذلك أن مموعة من كبار رال الأعمال الناجحين في البلاد هم من العصاميين الذين بنوا أنفسهم بأنفسهم وتدريجيا الى أن أصبحوا من كبار التجار. للخبرة العملية دورها الذي لا يستهان به بالتأكيد.


إستشارة الخبراء الذين يتلقون مقابل لتصريحاتهم
تصور لو أن النور إنطفئ في منزلك وأردت أن تصلحه. عندها قمت بالإتصال بكهربائي وبعد ان قام الكهربائي (الذي يملك أيضا مكتبا للمقاولات) قام بفحص المنزل واخبرك انه لا بد لك من هدم أحد الجدران لانه يشك في كون أحد الأسلاك داخل الجدران يسبب ماسا كهربائيا مما قد يؤدي الى نشوب حريق في المنزل. مما قد يؤدي الى تهديد حياة الساكنين. ولكنك تشكره وتخبره انك سوف تأتي بشخص آخر ليعطيك رايه في الموضوع. عندها تقوم بالإتصال بصديق ليرسل لك شخصا يثق به.
يأتي الكهربائي الثاني ويدخل المنزل وبعد خمس دقائق يعود النور الى منزلك.
ما الذي حدث؟ إن الذي حدث هو ان الكهربائي الأول إكتشف ان الامر بسيط جدا وبما انك لم تكتشفه إذا لابد من أن خبرتك في هذا المجال شبه معدومة , لذا قرر ان يعطيك رأيا يصب في مصلحته ليتلقى مقابلا أكثر لتصريحاته. اما الكهربائي الآخر فليس له مصلح من وراء إعطائك إستشارة غير الحقيقة (قد يختلف رأيه لو ان مصلحتة كانت تستدعي ذلك).
يجب أن تنتبه لماهية مصلحة الخبير الذي تقوم بإستشارته وان تأخذ ذلك بالحسبان حين إعتمادك على رأيه في إتخاذك القرار.

إستشارة الخبير المنحاز (غير حيادي)
تأكد من تقييم مدى إنحيازية الخبير لجهتي القرار عند إستشارتك له. فقد يقوم بذكر الحقائق التي تدعم موقف الجهة التي ينحاز اليها.

إستشارة الخبراء الذين لا يعرفون بحقيقة حدود خبراتهم.
الخبير المعتبر يعترف بحدود خبراته. ولذلك تجد أن الأطباء والأكاديميين يتجهون الى التخصص في نطاق محدد. أحد أبناء أعمامي , جراح قلب مشهور في البلد , كثيرا ما يتندر عندما نتقابل بردود فعل أقاربنا عندما يخبرهم أن يراجعوا طبيبا مختصا في العظام حين يشتكون له من ألم في أقدامهم او امور أخرى. ذلك انه يعلم حدود معرفته .
إنتبه الى ظاهرة حلاق القرية الذي يقوم بحلق رؤس الزبائن وخلع أسنانهم و الحجامة وأشياء أخرى لا تمت لمجال خبرته.

إستشارات الخبراء التي تتعارض مع إستشارات خبراء مساوين آخرين.
حين تأخذ برأي خبير يستحسن لك أن تدعم ذلك بآراء خبراء آخرين. عند تقييمك لدراسة ما حاول أن تأتي بآراء خبراء آخرين تدعم راي ذلك الخبير. قييم الآراء المساندة لرأي الخبير والآراء المعارضة له. من المستحسن أن تقوم بإستعمال مبدأ التشاؤم الصحي "healthy Skepticism" كل ذلك بالتأكيد للتأكد من أنك قد إعتمدت على الرأي الصحيح.

يعتمد مدير المشروع على آراء الخبراء في مراحل كثيرة من المشروع. وخصوصا عند تقييم دراسة الجدوى وتقييم عروض المناقصات وترسيتها على متعهدين خارجيين. لذلك لابد لك من تقييم مدى فعالية إعتمادك على آراء الخبراء.

أرجو أن تكون هذه الخاطرة مفيدة
تحياتي
غازي هادي الوادي.









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مختصر السيرة الذاتية

  • حاليا أعمل كمدير قسم في أحدى مؤسسات * الصحة العامة. 2002- الوقت الحالي
  • كبير مبرمجين / مدير منتج في شركة دندس للبرمجيات. 1997- 2002
  • مدرب تايكوندو في مدرسة مو كوان 1991-1997.

التعليم

* ماجستير في تقنية المعلومات, جامعة هارفرد- بوستون- ماساتشوسس- الولايات المتحدة (مرشح)

*بكالوريوس إدارة التقنيات بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف العليا
(Magna Cum Laude) -جامعة هيرزنج - ماديسون- ويسكونسون- الولايات المتحدة

*دبلوم في تطوير وإدارة قواعد البيانات- مرتبة الشرف
(Honors) - كلية هيرزنج - أوتاوا - أونتاريو – كندا

*تكنولوجيا هندسة الكمبيوتر - تعليم مستمر- كلية ألجونكوين - أوتاوا -إنتاريو - كندا

*مدير مشاريع محترف PMP - الجمعية العالمية لمديري المشاريع PMI
*حزام أخضر في سيجما6 - الجمعية الأمريكية للجودة ASQ .

* ITIL v.3 Foundation

*عضو في الجمعية العالمية لمديري المشاريع PMI
*عضو فرع الخليج العربي لجمعية مديري المشاريع