الثلاثاء، 20 فبراير 2007

تخويل السلطة*


تخويل السلطة

في الخاطرة السابقة نقلت كلام لمعالي الدكتور غازي القصيبي عن موقف يلخص إحدى أساليب الإدارة وهو تخويل السلطة. وفي كتابه المذكور يقول الدكتور أنه في أغلب الأحيان كان إجمالي الأشخاص الذين يرجعون له مباشرة هو مال لايتعدى السبع أفراد من المدراء والوكلاء. إذا كيف يمكن للمدير القائد أن يدير إدارة او مؤسسته بهذا الشكل. الحل هو بتخويل السلطة.

إن تخويل السلطة هو أحد المهارات التي قد تكون معروفة لدى الجميع إلا أن فئة قليلة هي التي تفهم معناها. فمن الممكن استخدامها كعذر لإلقاء الفشل على عاتق المرؤوسين، كما يمكن استخدامها كأداة ديناميكية لتشجيع فريق العمل وتدريبهم لإخراج ما لديهم من قدرات.

قد يعرف الجميع عن تخويل السلطة، فمعظم المدراء قد سمعوا عنها منذ المهد في حديث الأم للمربية وتأكيدها عليها قائلة: " يمكنك الاستمتاع بمشاهدة التلفاز ... عليك أن تفعلي كذا إذا ما ... إذا واجهتي أية مشاكل عليك بالاتصال بي على ..."، ولطالما تعرض لها الكثير من الكتاب منذ خمسة قرون تقريبا، ولكن حتى الآن هناك قلة فقط هي التي تعي جيداً معنى تخويل السلطة. إن تخويل السلطة يشكل جزءاً أساسيا من أحد أنماط الإدارة التي تسمح للموظفين باستخدام مهاراتهم ومعرفتهم وتطويرها إلى أقصى قدر ممكن. فإذا لم يستخدم نظام تخويل السلطة، لفقدت قيمتهم بالكامل.

إن تخويل السلطة بالوازع الأول ما هو إلا تفويض الآخرين بهذه السلطة. بمعنى أنهم يصبحوا قادرين على التصرف وأخذ القرارات باستقلالية والمشاركة في المسؤولية فيما يتعلق ببعض المهام المعينة. فإذا ما حدث خطأ يكون من مسؤولية الرئيس لكونه هو المدير. إذا فالفكرة هي تخويل السلطة بالطريقة التي يمكن من خلالها إنجاز المهام، ولكن بدون حدوث أخطاء جسيمة.


الغاية

إن الغرض من تخويل السلطة هو انجاز العمل من خلال فرد آخر. ليس فقط مجرد المهام البسيطة مثل قراءة التعليمات وتشغيل الرافعة، ولكن أيضا القيام باتخاذ القرارات وإحداث التغييرات التي تعتمد على ما يستجد من معلومات. وبموجب تخويل السلطة يصبح الموظفين لديهم السلطة للتعامل مع المواقف بدون الرجوع إلى رئيسهم في العمل.

فمثلا إذا أخبرت عامل النظافة بالقيام بإفراغ سلال المهملات في أيام الثلاثاء والجمعة، سيقوم بإفراغها في هذه الأيام. وإذا ما امتلأت هذه السلال في أيام الأربعاء، ستظل هكذا إلى أن يتم إفراغها في يوم الجمعة. بينما إذا ما طلبنا من عامل النظافة من إفراغها كلما تطلب ذلك حسب الضرورة، سيقرر هو الوقت والظروف التي ينبغي فيها إفراغ هذه السلال. لربما اقترحت جدولا منتظماً ( يعلم عامل النظافة درساً بسيطاً في إدارة وقت الخاص به)، مع ترك القرار وفقا لما يراه العامل نحو تطبيق ما لديه من معلومات حسب المشكلة الواقعة. يجب أخذ الموضوع بجدية: فهل تريد أن تصبح أنت خبيرا في إفراغ صناديق المهملات، أم هل تستطيع وضع تعليمات تشمل كافة الظروف المفاجئة؟، فإذا لم تكن ترغب في ذلك، فعليك أن تفوض شخصا ما يتقاضى راتباً للقيام بذلك العمل.

لتفويض شخص يقوم بالعمل نيابة عنك، يجب التأكد من التالي:

أن يكونوا على دراية بما تريد.
أن يكون لديهم السلطة للقيام بانجاز العمل.
أن يعرفوا كيفية القيام بالعمل.

وتعتمد جميعها على شرح طبيعة المهمة بوضوح، ومدى حريتهم في التصرف، وكذلك مصادر المعلومات والمعرفة المعنية بالعمل.



المعلومات

من الممكن أن يعمل هذا النظام بفاعلية إذا كان واضعي القرارات (مرؤوسيك) لديهم حق الاطلاع على المعلومات المعنية. هذا يعني أنه ينبغي عليك أن تضع نظاماً يمكن سهولة الحصول على المعلومات. كما ينبغي أن يشمل ذلك على الأقل تبادل المعلومات فيما بين العاملين لديك، كي يصبح كل منهم على دراية بما يفعله الآخرون. كما يتضمن ذلك أن تقوم بإطلاعهم باختصار على المعلومات التي تتلقاها بطبيعة وظيفتك كمدير، فبما أنك كنت بحاجة إلى هذا المعلومات التي تمكنك من أداء مهام عملك، لذا فبالأحرى أن يطلع عليها المرؤوسون إذا ما تم تفويضهم للقيام بمهام عملك كمدير.

إن توزيع المعلومات المدخلة على الحاسب الآلي تعد من واحدة من المطالبات الرئيسة حيث أنها تسهل من نشر المعلومات سريعاً. حتى أنه يقترح بعض مؤيدي هذه السياسة يحرضون على القيام ببعض التغيرات بشأن المشاركة في السلطة الإدارية بدلاً من تقديم الدعم لها فقط: بما يكفل نهوض القوى العاملة وتشارك في السلطة ومن ثم تقوم بإدخال التجديدات تلقائيا. وإن كنت لن تؤمن بهذه الرؤية، إلا أنه ينبغي عليك أن تفهم وتعي مقدمة هذا النظام. فإذا ما قام المدير بفرض قيود على الدخول إلى هذه المعلومات، عندئذ سيكون هو الشخص الوحيد القادر على اتخاذ القرارات معتمداً على هذه المعلومات. لكن بمجرد إتاحة هذه المعلومات للعديد من الأخرين، يصبحوا هم أيضاً قادرين على إتخاذ القرارات والتي قد تمثل تحديا للقرارات التي اتخذها المدير بالنسبة لبعض الخصائص الإضافية. والمدير الذي يخشى من هذا التحدي لن يتمكن أبداً بتخويل سلطاته إلى الآخرين بفاعلية. بينما المدير الذي يدرك بأن العاملين قد يكون لديهم مزيد من الخبرات والمعرفة – مما قد يدعم عملية صنع القرارات- سيرحب حتماً بمشاركات العاملين، حيث أن تخويل السلطة يكفل مشاركة العاملين في عملية صنع القرارات وسيشعرون بأن أرائهم محط ترحيب.


السلطة الفعالة

إن تفويض السلطة للآخرين تعد أحد مخاوف التي تحف بنظام تخويل السلطة، حيث قد يشعر المدير بفقدانه للسيطرة. لكن لا يجب أن يكون الأمر كذلك، فإذا ما قمت بتدريب العاملين لديك على تطبيق نفس الخصائص بنفس الطريقة التي تعمل بها(من خلال سرد العديد من الأمثلة والشرح الوافي) عندئذ سوف يتمكنون من ممارسة سلطاتك نيابة عنك. ونظرا لأنهم ستقابلهم العديد من المواقف التي سيمارسون من خلالها هذه السلطة(كما أنك لا يمكن أن تكون في أماكن عدة في وقت واحد). بالإضافة إلى أنه سيتم ممارسة هذه السلطة على نحو أكثر تنوعاً وأكثر سرعة منك إذا ما مارست هذه السلطة نفسك. وبمفهوم المصطلحات الهندسية: إذا ما كنت حقا تهتم بالحفاظ على السلطة، ينبغي عليك أن توزع آليات هذه السلطة لتحقيق التوازن والتشغيل الذاتي.


التدرج البناء
لفهم تخويل السلطة، ينبغي عليك أن تفكر حقا في الآخرين، فلا يمكن النظر إلى تخويل السلطة على أنها نمط مبهم، فهي تتوقف على الأفراد واحتياجاتهم. لنتناول على سبيل المثال أحد صغار العاملين الذي يفتقر إلى المعلومات أو لديه قدر ضئيل فيما يتعلق بالعمل الذي يجب إنجازه.

فهل تقول: سلطان، أريدك أن تعد مسودة مناقصة للعقد لمحطة الطاقة المائية الجديدة وأن تكون جاهزة على مكتبي يوم الجمعة؟ لا. أو هل تقول : ( سلطان، إن سبيكة اعتادت إعداد المناقصات لي، عليك أن تجلس معها ساعة لتري كيف تقوم بإعدادها، ثم حاول أن تعد واحدة لمحطة الطاقة المائية، سبيكة سوف تساعدك في إعدادها. لكن عليك أن تراجعني إذا ما كانت سبيكة مشغولة مع أحد العملاء. أريد أن تكون المسودة جاهزة يوم الجمعة كي أتمكن من مراجعتها معك؟ من الممكن.

أي أن الحل يتمثل في تخويل السلطة بالتدريج. فإذا ما كلفت شخصاً ما بمهمة مثبطة للهمة بحيث قد ينتابه الشعور بأنه ليس باستطاعته القيام بها، عندئذ لن يتم إنجازها، وبالتالي سيصاب العاملين بالإحباط. بدلا من ذلك، عليك أن تقوم بتكليف المهام بالتدريج، كأن تبدأ بمهمة بسيطة أولا التي تؤدي إلى تطورا بسيطا في العمل، ثم تكلفه بمهمة أخرى صغيرة تكمل عمل المهمة الأولى. وعند إنجازها، عليك أن تنتقل إلى مرحلة جديدة وهكذا. هذا هو الفرق الحادث بين الحالتين إذا ما طلبت من أحد الأفراد تسلق حائطا عموديا أو أن تعطيه سلماً للقيام بذلك. حيث أن كل مهمة يتم اسنادها ينبغي أن تحتوي على شيء من التعقيد بما يكفي تحريك الفرد المكلف بالعمل وزيادة مرونته ولكن بقدر بسيط.

يحتاج سلطان أن يشعر بالثقة في النفس، وأن يشعر بأنه قادر بالفعل على إنجاز المهمة التي تم تكليفه بها. ذلك يعني بأنه إما أن يكون لديه القدر الكافي من المعلومات، أو أن يعرف من أين يحصل عليها، أو من أين يمكنه الحصول على المساعدة. لذا ينبغي تسهيل عملية الاطلاع على المعلومات الضرورية بالعمل. فإذا ما كانت هذه المعلومات متوفرة لديك فعليك أن تتاكد من أن سلطان سوف يأتي ليستعين بك.، وإذا ما كانت هذه المعلومات في حوزة شخص آخر، فعليك بأن تتأكد بأن لديهم فكرة مسبقة بأن سلطان قد يستعين بهم طلباً لهذه المعلومات. فإذا ما شعر سلطان بأن الدعم اللازم متوفر سيشعر عندئذ بالثقة الكافية لإنجاز مهمة العمل الجديدة.

كما تحتاج أيضا أن تشعر بالثقة في سلطان: بمعني أن تقوم بمراقبته. فمن الخطر جدا أن تترك سلطان بمنأى وتتوقع منه أن ينجز المهمة لآخرها، لكن يجب أن تراقبه وتمد له المساعدة إذا ما احتاج إليها. كما أنه من الخطأ أن تأتي سلطان في أوقات غريبة وتطلب منه تقارير عن تقدمه في العمل، حيث أن ذلك سيصيبه بالشعور بالاضطهاد أو القلق. ولكن يجب مداولة الأمر معه مسبقا عن توقعك عن الوقت الذي قد تحتاج فيه إلى المعلومات، مقترحاً جدولا زمنيا لتقديم هذه التقارير في البداية. لذا سيكون مستعداً ومهيئاً لمرورك العرضي عليه، وسيشعره ذلك بالحماس والتشجيع الناتج من دعمك الدائم له. عندئذ يمكنك تفقد تطور العمل ودفعه بعض الشيئ.

عندما تتحدث مع سلطان حول المشروع فعليك أن تتجنب إتخاذ القرارات التي يقدر سلطان على اتخاذها بنفسه، فالفكرة هي أن يتولى سلطان القيام بمهمة العمل بنفسه، وينبغي تشجيعه على القيام به. بالطبع إن وجودك بجانب سلطان أثناء اتخاذ القرارات في العمل سوف يشجعه بأنه أكثر حرية للقيام بذلك. فإذا ما أخطأ سلطان فعليك أن تخبره بذلك وتشرح له بدقة أسباب وقوع ذلك الخطأ. وإذا ما كان على قدر من الصواب، فعليك أن تهنئه لتوصله لذلك مقترحا عليه إدخال بعض التعديلات، ولكن بالطبع عليك أن تدع سلطان يقرر ذلك. أخيرا إذا لم تكن لحلولك فوائد بارزة على حلول سلطان فعليك أن تأخذ بالتالي: وإن كان ذلك سيكلفك بعض الشيء إلى أنه يكافئ سلطان كثيراً.


تقنين الزيارات

هناك خطر يتعلق بالزيارات المفتوحة حيث أن ذلك يشركك بقوة في المهمة التي تريد أن تسندها إلى أحد من العاملين. هناك استراتيجية ناجحة لتجنب حدوث ذلك، وهي القيام بوضع أطار رسمي للطريقة التي تعقد بها النقاشات حول العمل المطلوب. أحد هذه الطرق الرسمية أن تقوم بتحديد أوقات محددة منتظمة للجولات التفقدية (باستثناء الحالات الطارئة)، لذا على سلطان أن يفكر في الأمور والأسئلة التي سيطرحها. وقد تصمم على أن يقوم سلطان بوضع جدولا للأعمال. ومن الشكليات الرسمية الأخرى أن تقوم برفض أن تتخذ قرارا قبل أن يزودك سلطان بحلول بديلة أخرى أو طرح وجهات النظر المؤيدة والمعارضة ورفع توصياته في هذا الصدد. إن ذلك من شأنه تدريب سلطان على استخدام السلطة تماماً في اتخاذ القرارات، كما أنه سيشعر بالأطمئنان ليقينه بأنك ستكون على مقربة لتفقد النتائج. بالإضافة إلى ذلك، إن الإصرار على تقييم الحلول البديلة يساعد كثيرا على وضع القرارات الصحيحة. فإذا كان سلطان على صواب، عندئذ ستتزايد ثقته بنفسه، وإذا لم تكن تتفق معه في الرأي، سيتعلم بذلك شيئا جديدا (بشرك أن تشرح له أسباب ذلك) وبالتالي ستتزايد معرفته. فعلي أية حال سيستفيد سلطان من ذلك، وستحصل أنت على التقارير المحللة للعمل.


النتائج والفشل

لنأخذ في الاعتبار معاييرك القياسية التي لا يرقى إليها الشك. فعندما تسند عملا إلى شخص ما لا ينبغي أن يتم إنجازه بنفس الطريقة التي يمكنك القيام به (في الوقت المحدد)، إلا أنه سيتم حسب الضرورة: فليس عليك أن تحكم على النتائج من خلال توقعاتك إذا ما قمت أنت بأداء هذا العمل ( حيث أنه من الصعب أن تكون موضوعيا في هذا الصدد)، بل ينبغي الحكم من خلال لياقته لأداء هذا العمل. فعندما تكلف شخصا بمهمة ينبغي الاتفاق على المعايير والمقاييس التي ستيتم من خلالها الحكم على النتائج.

يجب التدخل للمساعدة في حالة الفشل. ينبغي عليك تدارك الأخطاء قبل تفاقمها من خلال الأشراف والمتابعة
الجيدة، وإذا لم تقم بذلك، فتكون مسؤولية الفشل على عاتقك. فأنت المدير وأنت الذي قررت بأن سلطان هل الشخص الذي يستطيع القيام بهذا العمل، فلقد أرخيت له الحبل ليشنق نفسه، لقد تسببت في وقوع هذا الخطأ. وحيث أن هذه النقطة قد أصبحت واضحة تماماً ، فلنرجع إلى سلطان.

نفترض أن سلطان أحيانا ما يخطأ، فما الذي تريده أن يحدث؟

أولاً، ترغب في إصلاح الخطأ. ونظرا لأن سلطان هو الذي ارتكب هذا الخطأ، فمن المحتمل أنه سيحتاج بعض الدعم للوصول إلى حل: لذا يجب أن يشعر سلطان بالاطمئنان إذا ما توجه إليك بالمشكلة التي تواجهه. بالتالي عليك أن تعالج المشكلة بإيجاد حلا لها بدلا من بحث أسباب وقوعها ( ينبغي النظر إلى الأمام لا إلى الخلف). النتيجة المثلى المرغوبة هي أن يتوصل سلطان بنفسه إلى إيجاد حلاً للخطأ الواقع.

بمجرد الانتهاء من معالجة الخطأ، عندئذ يمكنك تحليل الأسباب التي أدت إلى وقوعه. ليس عليك أن تتفادى الموضوع، فإذا ما ارتكب سلطان خطأً، فعليك أن تخبره بذلك ولكن بعبارات محددة ومختصرة. ينبغي عليك أن تتجنب الهجوم العام على والديه كأن تتلفظ قائلاً : "كيف ولد هذا الأحمق؟" بل عليك أن تركز على الحدث الحقيقي أو تلك الظروف التي أدت إلى وقوع هذا الخطأ كأن تقول مثلا: "إنك لم تضع في الحسبان كذا عندما اتخذت قرارك". فيجب أن يكون هدفك هو التأكد من سلطان قد تدارك التالي:

من أنه قد تفهم المشكلة.
الشعور بالثقة بالدرجة التي تمكنه من استئناف العمل من جديد.
اتخاذ بعض الإجراءات لتفادي تكرار وقوع هذه المشكلة.
الحس بروح الفريق هي أسلم طريقة لمعالجة مثل موقف سلطان الذي يتوقع حدوث الأخطاء. لمعالجة هذا الوضع، عليك بأن تمتدح دائما سلطان على طريقة الحصيفة والسريعة في معالجة وتدارك مثل هذه الأخطاء بدلا من تأنيبه أو معاقبته لتسببه في وقوعها. فالتركيز هنا ينبغي أن يكون على تدقيق وتمحيص الأفكار والإشراف عليها. بالتالي لن يكون عليك أن تنتقد سلطان أبداً عند اكتشاف خطأ ما، ولكن تلومه فقط على أنه لم يتخذ إجراءات وقائية لتفاديه.


أي المهام يمكن تكليف الآخرين بها

هناك سؤال دائما ما يطرح نفسه ما هي المهام التي يمكن تكليف الأخرين بها وما هي المهام التي يجب أن تقوم أنت بها بنفسك؟ وينبغي امعان النظر طويلا في هذه المسألة: فأنت ترغب في اسناد أكبر قد من مهام العمل إلى موظفيك لتدريبهم وصقلهم بالخبرات ليصبحوا على نفس القدر الذي أنت عليه الآن.

تتمثل نقطة البداية في النظر إلى نشاطات العمل التي اعتدت القيام بها قبل أن تترقى إلى منصبك، أو تلك المهام التي اعتدت القيام بها في بداية عملك كموظف بسيط، فهي نفسها التي يمكن أن يقوم بها أحد صغار الموظفين الآن. فالمهام التي لديك فيها خبرة هي أسهل المهام التي يمكن شرحها وتوضيحها للآخرين، ومن ثم تدريبهم عليها للقيام بها. بالتالي فعليك استخدام خبرتك للتأكد من انجاز مهام العمل على الوجه الأكمل، بدلا من أن تتولى القيام بها بنفسك. مثل هذه الطريقة توفر وقتك كي تقوم بمهامك الأخرى، و يتولى العمل شخص آخر جيدا كما كنت أنت كذلك من قبل ( مما يزيد من قوة المجموعة).

إذا ما كان موظفيك لديهم يفوقونك خبرة في بعض مهام العمل فعليك أن تكلفهم بالقيام بها. ولا يعني ذلك أن تتخلى عن مسؤولياتك لكونهم خبراء في هذا الشأن، ولكن يعني تأخر القرارات يكون راجعاً إليهم. وبرغم ذلك، فلكي تكون مديراً كيساً عليك التأكد من أن الأمر قد يتطلب منهم بعض الوقت لكي يشرحوا لك قراراتهم، لكي تعلم معاييرهم القياسية في العمل.

إن اتخاذ القرارات هي إحدى المهام الطبيعية للمدير: حتى هذه المهام يجب اسنادها إلى العاملين خاصة إن كانت مهمة بالنسبة لهم. لكن عليك أن تضع لهم حدوداً لهذه القرارات، كي تتمكن من استطلاع النتائج، وإن كان ذلك سوف يستغرق بعض الوقت منك إلا أن إسناد بقية المهام الأخرى التالية سوف يوفر عليك الكثير.

وفي مفهوم تشجيع الموظفين، لذا عليك أن توزع عليهم مهام صغيرة بالعدل والمساواة قدر الإمكان. أما المهام الأكثر إثارة فعليك أن توزعها على أكبر عدد ممكن. عموما، وبالنسبة للمهام المملة عليك أن تكون حذرا ليس فقط في اسناد أداء المهمة بل ملكيتها كذلك. إن إنابة المهام فضلا عن التكليف بها من شأنه تمكين الأفراد من التجديد والابتكار. فالنقطة التي يجب أن تعيها هي انه من الممكن أن يحدث تغيرا أو تطورا في المهمة حسب الضرورة أو الرغبة. لذا فإن الشخص الذي يقوم بمقارنة وموازنة الحسابات الشهرية لا ينبغي أن يشعر بأنه مجبور على طباعة هذه الحسابات على نحو عمياني في كل أول اثنين من كل شهر، بل ينبغي أن يشعر بأنه مخول بتقديم نماذج تقارير أكثر فعالية، وأنه بامكانه استخدام برامج الحاسب الآلي لتطوير عملية معالجة البيانات، والشعور بأنه مخول بتقديم الاقتراحات وإدخال بعض التغييرات في مهمة العمل نفسها.


التفاوض

بما أن تخويل السلطة يعني اسنادها إلى أحد الأفراد، لذا لا ينبغي أن تملي على الفرد الأشياء التي ينبغي عملها أو كيفية استخدام هذه السلطة المخول بها. لكن لمراقبة تخويل السلطة عليك أن تحدد في البداية كل من التالي: المهمة، جدول رفع التقارير، مصادر المعلومات، الأوقات التي يمكن فيها الرجوع إليك، ثم معايير نجاح العمل. لذا يجب مداول كافة هذه الأمور مع موظفيك: يأتي ذلك من خلال الاستماع إلى آرائهم والتوصل مع اتفاق معهم، وبذلك يمكنك التوصل معهم إلى سياسة واضحة المعالم للقيام بالعمل.

متى يتحقق لك ذلك؟
بعد أن تكون قد فوضت موظفيك بالقيام بجميع مهام العمل، ما الذي ستفعله بعدئذ؟

ما زال العمل يتطلب منك أن تقوم بالإشراف على مهام العمل التي أسندتها إليهم ومتابعتها، والاستمرار في تطوير موظفيك لتدريبهم على استخدام السلطات المخولة إليهم الاستخدام الأمثل.

كما أن هناك وظائف إدارية التي لا ينبغي إطلاقا تفويض الأخرين بالقيام بها فهناك مهام أخرى منها ما هو شخصي وأخرى تتعلق بالأفراد التي تعد في الغالب جزءا من صميم مسؤولياتك كمدير. تتضمن هذه المهام بالتحديد على الآتي: تحفيز الأفراد على العمل، التدريب، بناء وتشكيل فريق العمل،التنظيم، الإطراء والتشجيع، التأنيب، مراجعة أداء العمل، ثم الترقيات.

من مسؤوليات دورك كمدير، القيام بتطوير فعالية فريق عملك وتمثيلهم بالشركة. ومن الممكن توسيع نطاق هذه المهام لتملأ بها الوقت المتاح لديك، وتخويل السلطة عبارة عن الآلية التي توفر لك تلك الفرصة.

تحياتي

أخوكم أبو ليلى

* أقتياس من كتاب يداية الإدارة , لجيرالد بلير ISBN 0-7803-2295-9

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مختصر السيرة الذاتية

  • حاليا أعمل كمدير قسم في أحدى مؤسسات * الصحة العامة. 2002- الوقت الحالي
  • كبير مبرمجين / مدير منتج في شركة دندس للبرمجيات. 1997- 2002
  • مدرب تايكوندو في مدرسة مو كوان 1991-1997.

التعليم

* ماجستير في تقنية المعلومات, جامعة هارفرد- بوستون- ماساتشوسس- الولايات المتحدة (مرشح)

*بكالوريوس إدارة التقنيات بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف العليا
(Magna Cum Laude) -جامعة هيرزنج - ماديسون- ويسكونسون- الولايات المتحدة

*دبلوم في تطوير وإدارة قواعد البيانات- مرتبة الشرف
(Honors) - كلية هيرزنج - أوتاوا - أونتاريو – كندا

*تكنولوجيا هندسة الكمبيوتر - تعليم مستمر- كلية ألجونكوين - أوتاوا -إنتاريو - كندا

*مدير مشاريع محترف PMP - الجمعية العالمية لمديري المشاريع PMI
*حزام أخضر في سيجما6 - الجمعية الأمريكية للجودة ASQ .

* ITIL v.3 Foundation

*عضو في الجمعية العالمية لمديري المشاريع PMI
*عضو فرع الخليج العربي لجمعية مديري المشاريع