السبت، 17 فبراير، 2007

المرحلة الثانية: النمو من خلال التوجيه - نموذج جرينر لنمو المؤسسة

تحدثت في الخاطرة السابقة عن مرحلة النمو الإبداعي في مراحل نمو المؤسسات. ورأينا كيف أن المؤسسة تمر بأزمة القيادة في نهاية مرحلة النمو عن طريق الإبداع. في هذه الخاطرة نتطرق للنمو عن طريق التوجيه.


انتهت أزمة القيادة بتوظيف فريقا قويا للإدارة العليا، لقيادة المؤسسة عبر المرحلة التالية من نمو المؤسسة


: النمو من خلال التوجيه.


يتولى فريق الإدارة العليا الجديد مسؤولية توجيه استراتيجية المؤسسة، كما يتولى صغار المدراء مسؤوليات وظيفية رئيسة. في هذه المرحلة يقوم المدير العام التنفيذي الجديد ، مثل السيد " مايكل كابيلاس"
باختيار استراتيجية تنظيمية ويقوم بتصميم كل البنية والنهج اللذان يمكنان المؤسسة من تحقيق أهدافها بفعالية كلما كبرت وتوسعت.ونجد أن البناء الإدارة الوظيفي قد تم وضعه كي يمكن المؤسسة من استعادة سيطرتها على نشاطاتها، وتصبح عملية صنع القرارات أكثر مركزية. عندئذ، يتم انتهاج القواعد والإجراءات الرسمية القياسية التي تمكن كل وظيفة تنظيمية بالمراقبة والإشراف على نشاطاتها بصورة أفضل. حيث يتمكن مدراء الإنتاج على سبيل المثال من تطوير إجراءات متابعة بيانات التكاليف والجودة. كما أن وظيفة إدارة المواد تقوم بتطوير نظما فعالة لمراقبة المخزون والمشتريات.
غالبا ما يأخذ النمو من خلال التوجيه كل من ثروات المؤسسة وأفرادها فوق منحنى النمو إلى مستويات جديدة من الفعالية كما حدث في شركة كومباك في مطلع التسعينات. وكلما استمرت المؤسسة في النمو سريعا، فإن التوجه نحو تمركز السلطة وتمحور عملية صناعة القرار غالبا ما تودي إلى نشوء أزمة جديدة.




أزمة الإدارة الذاتية المستقلة:

عندما يتوطد الأمر للمدراء المحترفين من تولي زمام الأمور كلية، تواجه مؤسساتهم أزمة الحكم الذاتي، حيث تحدث هذه الأزمة بسبب أن الأفراد المبدعين بالمؤسسة الذين يعملون بأقسام مثل قسم الأبحاث والتطوير، أو هندسة الانتاج أو التسويق يصبحوا عرضة للإصابة بالإحباط لقلة سيطرتهم على عملية تجديد وتطوير المنتج الجديد. حيث أن البنية المصممة من قبل كبار المدراء والمفروضة على المؤسسة يخلق مركزية في عملية صنع القرارات ويحد من حرية خوض التجربة . من ثم فإن مستوى البيروقراطية المتزايد الناشئة في مرحلة النمو من خلال التوجيه يخفض من الحماس على التشغيل. فعلى سبيل المثال، قد يستلزم الأمر الحصول على موافقة الإدارة العليا لبدء مشروعات جديدة، كما أن الأداء الناجح لبعض المستويات المتدنية من السلم الوظيفي قد تظل غير ملحوظة أو على الأقل دون مكافأتها نظرا لكون المؤسسة تبحث عن طرقا لخفض التكاليف. حيث أن كل من المدراء ومتعدي التشغيل في الأماكن التشغيلية مثل قسم الأبحاث والتطوير ينتابهم الإحباط عند عدم الاكتراث بأدائهم في العمل وعندما تتجاهل الإدارة العليا توصياتهم لإدخال بعض التجديدات. كما يشعر أيضا كل من المدراء والموظفين بالضياع من إزاء مستوى البيروقراطية المتزايد في المؤسسة، ويصبحوا أكثر إحباطا لافتقارهم إلى الإستقلالية في اتخاذ القرارات. لقد حدث نفس هذا الموقف في شركة كومباك في نهاية التسعينات، فبالرغم من نموها السريع إلا أن أدائها كان منهاراً بسبب المنافسة من قبل شرك "ديل للحاسبات الآلية"، مما جعل كبار المدرين بها أكثر سيطرة للحد من النفقات والتكاليف. وبالتالي أدى ذلك إلى إنخفاض مستوى الإبداع وأصبحت شركة كومباك أكثر بطئا في الاستجابة تجاه مواكبة التيار، من خلال بيع أجهزة الحاسب الآلي ثم الحصول على منتجات أقل تكلفة. وتدهورت الأوضاع بالشركة وأصبحت أكثر سوءا وتعرضت الشركة لأزمة كبيرة.

ما الذي يحدث إذا لم يتم معالجة أزمة الحكم الذاتي؟ من المحتمل أن يقوم مدراء التشغيل الداخلي بترك المؤسسة. في الصناعات العالية التقنية غالبا ما يصاب العاملين بها بالإحباط بسبب البيروقراطية التي تكون واحدة من الأسباب الرئيسية التي تدفعهم لترك المؤسسة والبدء بعمل خاص بهم.


في الثمانينات ، على سبيل المثال، قامت شركة كوداك بشراء العديد من المؤسسات التجارية الصغيرة لزيادة مبيعاتها وتحقيق الأرباح. عندئذ تدخل كبار مدراء شركة كوداك في هذه الشركات وفرضوا على العديد منها سيطرتهم المركزية، مما أدى إلى أن اضطر العديد من مدراء هذه الشركات الصغيرة إلى ترك العمل بسبب فقدانهم السيطرة والقدرة على صناعة القرارات.



إن مغادرة متعهدو العمل للمؤسسة من شأنه أن يحد من حركة المؤسسة على الإبداع، كما يتسبب أيضاً في ظهور منافسين جدد في نفس ميدان الصناعة. إذا لم تشرع المؤسسة في علاج أزمة الإدارة الذاتية المستقلة فإنها تتسبب في حدوث مشكلة كبيرة بها وتحد من قدرتها على النمو والتطور.






في الخاطرة القادمة سنتفلسف قليلا عن أمور تخويل السلطة وأمور أخرى.


سلام


أخوكم أبو ليلى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مختصر السيرة الذاتية

  • حاليا أعمل كمدير قسم في أحدى مؤسسات * الصحة العامة. 2002- الوقت الحالي
  • كبير مبرمجين / مدير منتج في شركة دندس للبرمجيات. 1997- 2002
  • مدرب تايكوندو في مدرسة مو كوان 1991-1997.

التعليم

* ماجستير في تقنية المعلومات, جامعة هارفرد- بوستون- ماساتشوسس- الولايات المتحدة (مرشح)

*بكالوريوس إدارة التقنيات بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف العليا
(Magna Cum Laude) -جامعة هيرزنج - ماديسون- ويسكونسون- الولايات المتحدة

*دبلوم في تطوير وإدارة قواعد البيانات- مرتبة الشرف
(Honors) - كلية هيرزنج - أوتاوا - أونتاريو – كندا

*تكنولوجيا هندسة الكمبيوتر - تعليم مستمر- كلية ألجونكوين - أوتاوا -إنتاريو - كندا

*مدير مشاريع محترف PMP - الجمعية العالمية لمديري المشاريع PMI
*حزام أخضر في سيجما6 - الجمعية الأمريكية للجودة ASQ .

* ITIL v.3 Foundation

*عضو في الجمعية العالمية لمديري المشاريع PMI
*عضو فرع الخليج العربي لجمعية مديري المشاريع