الثلاثاء، 27 مارس، 2007

التكلفة المخفية للتعهيد (outsourcing)

في خلال دراستي في الجامعة طلب مني في إختيار مادة معينة لكي أستعملها في إستعراض ما درسته في كورس الخطابة العامة "PUBLIC SPEAKING"

وقد أخترت التعرض لموضوع التعهيد . والمضحك في الأمر ان الكورس تطلب أن أصور محاضرتي بالفيديو وأن يكون الحضور لا يقل عن 8 أشخاص. وعندها قمت بالطلب من بعض زملاء العمل أن يحضروا محاضرتي . المضحك في الامر ان غالبية الحضور كان من الوافدين. ولموقفي المعارض في مجمله لمبدأ التعهيد كان لا بد لي من شرح ان موقفي هو معارضة التعهيد وليس أستعمال الخبرات الخارجية.
في خاطرتي هذه سوف أتعرض للإستخدام الصحيح في التعهيد ومساوئ الاستعمال الخاطئ وما بتطلبه الاستخدام الصحيح للتعهيد.
عندما تقرر مؤسسة ما ان تستخدم إسلوب التعهيد, هل تقوم الشركة بإعتبار التكلفة الخفية التي تجلبها لنفسها عند تطبيق التعهيد.
ما هو مميزات التعهيد الصحيح؟ وماهي الامور التي يجب مراعاتها؟

  • أن يكون المتعهد لديه نفس المهارات التي يمتلكها من يؤدي العمل حاليا. أي انك لو أردت أن تجلب شركة خاصة تتعهد بالنظافة في مؤسستك لا بد لها من توفير أفراد يتمكنون من عمل نفس المهمة التي يقوم بها الشخص الذي يهتم بالتنظيف حاليا في مؤسستك. يجب أن تنتبه أن إحضار أشخاص ليقوموا بالتنظيف بتكلفة صغيرة لا يعني أن تستغني عن قدرة التواصل معهم بأن يتحدثوا اللغة العربية أو اللغة التي تستخدمها في في محل عملك. تصور لو أن مهندسا عال التكلفة في مؤسستك يستهلك وقتا كثيرا ليفهم عامل النظافة ما يريده ان ينظف في ورشة عمله. التكلفة المخفية في هذا الموقف هي تكلفة وقت الهندس وما يمكن أن ينتج خلال الوقت الذي أضاعه ليشرح لعامل النظافة مايريد.
  • أن يكون المتعهد على علم بعمليات العمل لديك بشكل واف. فأنت لا تريد أن تأتي بشركة لكي تقوم أنت بتدريب موظفيها كيف يقوموا بعمل الأمر الذي ستقوم بدفع مبلغ معين مقابلة. وكذلك لا تريد للمتعهد أن يؤثر على أسلوب إدارة العمليات في مؤسستك لكي تلائم ما كان يقوم به في مؤسسات أخرى. نوعية العمليات واسلوب عملها في مؤسستك يمكن أن يكون هو أساس نجاح مؤسستك لتفردها وتميزها عن الآخرين.
  • إن مستوى الإرتباط المطلوب من المتعهد الجديد هو نفس الاسلوب الذي تقوم به قبل أن تقوم بتولية المتعهد الامر. فمثلا إذا كان الرد على طلب تغيير معين في عمل تطبيق معين في إحدى البرمجيات سيتأخر أكثر مما إعتدت عليه لأن العمال الجدد لا بد لهم من مخاطبة مكتبهم عادة في بلاد أخرى بأسلوب سيأخر عملك اليومي , عندها يجب عليك أن تعيد التفكير في أمر إختيارك للتعهيد كأسلوب للعمل.
  • كذلك لا بد لك من أن تأخذ في أعتبارك ان عملية تدون كيفية أداء العمل في العملية التي ستقوم بتعهيدها الى المتعهد الخارجي سوف تتطلب مستوى عال من التفاصيل مما سيؤدي الى أن كثيرا من وقت موظفييك الحر سيستهلك في عملية التدوين والتأكد من أن كل اللامور قد تمت دراستها. وقت هذه المجموعة من موظفيك سيكون محسوبا كجزء من التكلفة. ولا يمكنك أن تتغاضى عن التدوين لأنها ستصبح مستمسكا عليك في نوعية العمل المطلوب عندما تطالب بأدائه. بكل بشاطة سيقول لك المتعهد أن الأمر لم يكن مكتوبا في العقد.
  • أحد الامور الحرجة أن تتأكد من أنك لن تقوم بتعهيد أسرار المهنة للمتعهد. أيضا لا بد لك من الإهتمام بمستوى الأمن الذي يتعلق بالمعلومات التي سيتمكن المتعهد الجديد من الحصول عليها عند توقيعك عقد التعهيد.
  • الوقت الذي يستغرقه الاسلوب المتعارف عليه في تدوين طلباتك من المتعهد (تقديم الطلب, تحديد المتطلبات, تحديد المميزات الطلوبة, تحديد التكلفة, موافقة الأطراف المرتبطة بالأمر, الدعم الفني , الخ) سيكون على حساب انجاز المشروع. فلا بد لك من مراعات ذلك أيضا.
  • لا بد لك من أن تتأكد من قدرة المتعهد المالية. فأنت في غنى عن أن توفر مبلغا معينا من المال وبعد أن تصبح شركتك معتمدة على أداء المتعهد , يأتي وقت تعلن فيها الشركة المتعهدة إفلاسها مما يعني توقف عملك أو إعتمادك على جزئية متفرقة من الموظفين الذين تم تسريحهم من الشركة المتعهدة حفاظا على وضعها المالي . لتكتشف بعد فترة أن معلوماتك الحساسة قد تم نشرها على الأنترنت بسبب أن أحد هؤلاء الموظفين يريد أن يرد على أمر تفنيشه من الشركة المتعهدة على حساب معلوماتك.
  • لابد لك من مراعاة العوامل السياسية الدولية عند إختيارك للمتعهد. فقد تحدث إختلافات سياسية تستدعي أن تقوم بإيقاف عملياتك مع المتعهد او أن تصبح شركتك إحدى الاوراق السياسية التي تستعمل من أجل الضغط سياسي .
  • تأثير انتشار التعهيد على المستوى الإقتصادي لبلادك. تصور لو أنك في قرية وتبيع خبزا وأحد زبائنك هو من يبيعك القمح. عندما تقرر أن تشتري القمح من خارج قريتك لرخص القمح الخارجي قد تكسب الفرق بين تكلفة القمح المحلي والخارجي , ولكنك ستخسر احد زبائنك وهو الشخص الذي كان سيبيعك القمح لعدم توفر السيولة لديه. كذلك المر في التعهيد. حين تقوم بتوظيف شركات خارج بلادك فإنك ستخسر إحتمال توظيف أحد أبناء وطنك مما يعود عليك سلبا ليس من حس وطني فقط بل وحتى من الحس الإقتصادي لأن الزبون سوف يكون عاطل عن العمل ولن تتوفر له السيولة المادية لكي يشتري منك.

    هذه بعض الخواطر التي تحضرني في الوقت الحالي عن موضوع التعهيد. وللموضوع بقية
    أخوكم غازي الوادي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مختصر السيرة الذاتية

  • حاليا أعمل كمدير قسم في أحدى مؤسسات * الصحة العامة. 2002- الوقت الحالي
  • كبير مبرمجين / مدير منتج في شركة دندس للبرمجيات. 1997- 2002
  • مدرب تايكوندو في مدرسة مو كوان 1991-1997.

التعليم

* ماجستير في تقنية المعلومات, جامعة هارفرد- بوستون- ماساتشوسس- الولايات المتحدة (مرشح)

*بكالوريوس إدارة التقنيات بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف العليا
(Magna Cum Laude) -جامعة هيرزنج - ماديسون- ويسكونسون- الولايات المتحدة

*دبلوم في تطوير وإدارة قواعد البيانات- مرتبة الشرف
(Honors) - كلية هيرزنج - أوتاوا - أونتاريو – كندا

*تكنولوجيا هندسة الكمبيوتر - تعليم مستمر- كلية ألجونكوين - أوتاوا -إنتاريو - كندا

*مدير مشاريع محترف PMP - الجمعية العالمية لمديري المشاريع PMI
*حزام أخضر في سيجما6 - الجمعية الأمريكية للجودة ASQ .

* ITIL v.3 Foundation

*عضو في الجمعية العالمية لمديري المشاريع PMI
*عضو فرع الخليج العربي لجمعية مديري المشاريع